
استخلاص وتنقية المركبات الكيميائية النباتية من نوى التمر ودراسة أنشطتها البيولوجية
على الرغم من أن نوى التمر كانت تُعدّ في السابق من المخلفات الزراعية، فإنها تحظى حاليًا باهتمام متزايد بوصفها مصدرًا قيّمًا للمركبات النشطة حيويًا ذات التطبيقات الطبية الواعدة. هدفت الدراسة الحالية إلى تحديد المكونات الكيميائية النباتية الموجودة في مستخلصات نوى التمر، فضلًا عن تقييم نشاطها المضاد للأكسدة والمضاد للبكتيريا. في هذه الدراسة، ولضمان استخلاص المركبات النشطة حيويًا من نوى التمر، استُخدمت تقنية الاستخلاص بجهاز سوكسليت (Soxhlet Extraction)، تلتها عملية الطرد المركزي لضمان تنقية المستخلص والتخلص من الشوائب الدقيقة، مما أدى إلى الحصول على مستخلص مركّز وعالي الجودة، مناسب لإجراء الفحوصات اللاحقة. قُيّم النشاط المضاد للأكسدة للمستخلصات المدروسة باستخدام اختبار DPPH. أما النشاط المضاد للبكتيريا، فقد جرى تقييمه من خلال زراعة البكتيريا المحددة على أوساط زرعية مناسبة، وتعريضها للمستخلصات، ثم قياس مدى التأثير من خلال تحديد قطر مناطق تثبيط النمو بالمليمتر. أظهرت نتائج التحليل الكيميائي النباتي وجود البوليفينولات (Polyphenols) والتانينات (Tannins) والفلافونويدات (Flavonoids) والقلويدات (Alkaloids) بتراكيز بلغت 31 ملغم/غم، و26 ملغم/غم، و29 ملغم/غم، و211 ميكروغرام/غم، على التوالي. وفيما يتعلق بنتائج اختبار DPPH، فقد أظهرت زيادة ملحوظة تعتمد على التركيز في كفاءة اصطياد الجذور الحرة؛ إذ ارتفعت نسب التثبيط من 19.37% عند تركيز 5 ميكروغرام/مل إلى 41.68% عند تركيز 50 ميكروغرام/مل. وتوافقت هذه النتائج مع قيم مكافئ التروولوكس (Trolox Equivalent) البالغة 10.54 ميكرومولار و21.16 ميكرومولار، على التوالي. أظهرت نتائج النشاط المضاد للبكتيريا عدم ظهور مناطق تثبيط في مزارع بكتيريا الإشريكية القولونية (Escherichia coli) عند تعريضها لكلا المستخلصين، في حين تأثرت بكتيريا Streptococcus spp.، إذ سُجّلت منطقة تثبيط بقطر 4 ملم عند استخدام المستخلص الإيثانولي. إن تحويل نوى التمر، التي تُعدّ عادةً من المخلفات، إلى منتجات ذات قيمة طبية أو علاجية أو غذائية يجسّد المبادئ الأساسية للتنمية المستدامة، من خلال الجمع بين الابتكار في الصناعة الصيدلانية، والجهود الرامية إلى مكافحة مقاومة المضادات الحيوية، والالتزام بالمسؤولية البيئية. وبناءً على النتائج، خلصت الدراسة الحالية إلى أن مستخلصات نوى التمر المدروسة أظهرت نشاطًا مضادًا للأكسدة يعتمد على التركيز، كما أظهرت تأثيرًا متوسطًا مضادًا للبكتيريا، مع تفوق المستخلصات الإيثانولية في فعاليتها ضد بكتيريا Streptococcus spp.