التحول إلى الاقتصاد الأخضر
حسن وليد عزيز آل شُبّر
ماجستير
8 دقائق قراءة•٢٥٢ مشاهدة•٢٧/٦/٢٠٢٢

يعد دور استدامة النظام البيئي الطبيعي من أكثر المسائل البيئية تعقيدًا وأهمها، حيث أنه يؤثر على رفاهية كل شخص. ويعد التنوع البيولوجي مؤشرًا مهمًا لحالة النظام البيئي - كل تلك الأشكال العديدة للحياة التي تشكل وتحافظ على هذه النظم البيئية. لأول مرة في التاريخ الارض، يعيش أكثر من نصف سكان العالم في مناطق حضرية. تمثل المدن حاليًا 75٪ من استهلاك الطاقة وانبعاثات الكربون. يؤثر النمو المتسارع للحياة والمشاكل المرتبطة به من التلوث بانواعه على الصحة الجميع، ولا سيما على فقراء من سكان المدن.\r\n\r\nتشترك البنية التحتية \" الخضراء\" في مفهوم خدمات النظام البيئي، التي تتمثل بالموارد والآليات والعمليات الطبيعية والتي تخلق فرصًا للحياة البشرية، وعلى سبيل المثال، الغذاء والتربة الخصبة والمياه النظيفة. وان أفضل وصف للاقتصاد الدائري \"الاقتصاد الأخضر\" هو نظام الطاقة المتجددة الذي يحل محل مفهوم نهاية العمر الافتراضي والتحول إلى الطاقة النظيفة، وتجنب استخدام المواد الكيميائية السامة التي تمنع إعادة الاستخدام، ويهدف إلى القضاء على النفايات من خلال تطوير المواد والمنتجات وتطوير المزيد من المنتجات القابلة لإعادة التدوير، وتحويل النفايات إلى مورد. ويساعد الإطار البيئي للمدينة على حل العديد من المشكلات دفعة واحدة ومنها:\r\n
- \r\n
- مناخ محلي ملائم (انخفاض في جيوب الحرارة الحضرية ، زيادة في الرطوبة ، انخفاض في مستويات الغبار) \r\n
- بيئة صحية من خلال الهواء النظيف والمياه والتربة \r\n
- أماكن استراحة للمواطنين \r\n
- الحفاظ على التنوع البيولوجي \r\n
- الحد من المظاهر الجوية الحادة: الفيضانات وتعرية التربة والرياح القوية والعواصف الترابية. \r\n
أدوات الانتقال الى الاقتصاد الأخضر
\r\nيقسم التصنيف الأكثر شيوعًا لأدوات الاقتصاد الأخضر إلى ثلاث مجموعات:\r\n- \r\n
- أدوات تنظيمية \r\n
2. الأدوات الاقتصادية
\r\nتُستخدم الأدوات الاقتصادية، التي يشار إليها أيضًا باسم أدوات السوق، على نطاق واسع لمعالجة القضايا البيئية. تعمل هذه المجموعة من أدوات السياسة من خلال آليات الأسعار وإشارات السوق التي تحاول تغيير الظروف الاقتصادية وسلوك مجموعة معينة من المشاركين في مجتمعنا. توفر هذه الأدوات حوافز للمستهلكين والمصنعين لتقليل انبعاثاتهم، فضلاً عن تشجيع الابتكار التكنولوجي الأكثر ملاءمة للبيئة.\r\n\r\nأساس الأدوات الاقتصادية هو أن الأسواق والأسعار يمكن أن تكون أدوات قوية للعمل من أجل البيئة. يمكن أن تخلق الأسعار حوافز لحفظ الموارد واستخدامها بكفاءة. وقد تعكس أيضًا التكاليف الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية للإنتاج.\r\n\r\nهناك خمس فئات رئيسية من الأدوات الاقتصادية للانتقال الى الاقتصاد الاخضر:\r\n- \r\n
- الضرائب والرسوم البيئية : في هذه الحالة يتم فرض ضرائب أو رسوم على مقدار التلوث الناتج عن المنتجين أو المستهلكين والأضرار الناجمة عن انبعاث الملوثات. \r\n
- مخططات إعادة التدوير: الغرض الرئيسي من مخطط إعادة التدوير هو خلق حوافز لمنع التخلص غير السليم من المنتجات الملوثة مثل البطاريات أو الإلكترونيات أو عبوات المشروبات البلاستيكية. في هذه الحالة ، يتم تشجيع المستهلكين على دفع مبلغ معين عند شراء منتج يحتمل أن يكون ملوثًا واسترداد الأموال عند إعادة المنتج إلى مركز مخصص لإعادة التدوير أو التخلص من هذا المنتج. \r\n
- الإعانات والترويج المتعلقة بالبيئة: الإعانات (المنح) أو المصروفات المدفوعة بيئيًا هي مدفوعات حكومية للمستهلكين أو المنتجين لتشجيع تطوير ونشر ثقافة استخدام التقنيات الصديقة للبيئة مثل توربينات الرياح أو الألواح الشمسية أو حتى لتوفير خدمات النظام البيئي مثل حفظ التنوع البيولوجي، و تشمل هذه الفئة أيضًا إلغاء التسهيلات الضريبية الضارة بالبيئة. \r\n
- \r\n
- قواعد المسؤولية وخطط التعويض: توفر قواعد المسؤولية وخطط التعويض حوافز للمنتجين لمنع أو تفسير الضرر البيئي المحتمل الذي قد ينجم عن أنشطتهم، مثل عمليات النفط أو التعدين. تهدف قواعد المسؤولية وخطط التعويض إلى منع الضرر البيئي ، واستعادة البيئة وتقديم تعويض كافٍ عن الأضرار التي تسببها الأنشطة الخطرة. \r\n
- أذونات قابلة للتداول: هي التصاريح القابلة للتداول. (هي نوع من الصكوك والاوراق المالية تختص في اتجاه اقتصادي معين، والغايه منها في الفقرة المذكورة هو استخدامها لتفضيل ودعم الاستثمار لأتجاة أقتصادي على اخر من خلال هذه الادوات المالية ) بموجب هذا النوع من الأدوات الاقتصادية ، يتم تحديد الهدف من قبل الحكومة ويتم توزيع التصاريح أو الشهادات (الكمبيالات) أو بيعها بالمزاد العلني بين المشاركين. \r\n
3. أدوات المعلومات
\r\nيمكن لأدوات المعلومات أن تحفز المزيد من التغيير السلوكي من خلال زيادة الوعي بالطرق العمل البديلة. ومن الأمثلة النموذجية حملات التوعية العامة حول أهمية توفير المياه والكهرباء والتعليم والتدريب وما شابه ذلك. يمكن لبرامج المعلومات أيضًا تعليم الأشخاص المهارات الأساسية وتشجيع السلوكيات التي تؤدي إلى أهداف وغايات الاقتصاد الأخضر. وعلى سبيل المثال، يمكن للحملات التعليمية أن تثير الفهم المشترك لقضية معينة ويمكن أن تكون مهمة في التغلب على الحواجز السياسية المعقدة.\r\n\r\nيمكن لبيئة تمكينية للاقتصاد الأخضر أن تمهد الطريق لنجاح الاستثمار العام والخاص في تخضير الاقتصاد. حيث هناك الآن احتمالات لامتصاص ثاني أكسيد الكربون بمساعدة التقنيات الجديدة. يمكن التقاط ثاني أكسيد الكربون المنطلق في الغلاف الجوي ثم استخدامه أو تخزينه ببساطة. تدرس الحكومات الدول المتقدمة تقنيات CCS (التقاط الكربون وتخزينه) و CCUS (استخدام وتخزين الكربون) كأداة لتحقيق أهداف خفض غازات الاحتباس الحراري.\r\n\r\nيلعب التعليم دورًا مهمًا في تشكيل الاقتصاد الأخضر وتعزيزه وفي نقل المعرفة والمشاركة العامة في الاستدامة. يمكن للمشاريع التعليمية للاقتصاد الأخضر أن تدرب السكان على العمل في القطاعات الخضراء من خلال تزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة من فهم الروابط الهامة والمعقدة التي يقوم عليها الاقتصاد الأخضر، بما في ذلك الروابط بين البيئة والطاقة والاقتصاد والرفاهية الاجتماعية.\r\n\r\nيمكن المشاركة في نقل المعرفة من خلال منظمات غير الحكومية ومع مختلف القطاعات لإيجاد وتنفيذ حلول لمشاكل إدارة الطاقة النظيفة. يشمل نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات والمهارات، وتجارب رجال الاعمال، والمؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع ككل لدعم تطوير ونقل خدمات إنمائية جديدة.\r\n\r\nيمكن لمشاريع الاقتصاد الأخضر أن تعزز البحث والتطوير وتشجع الابتكار. وان البحث والتطوير هو العمود الفقري لمثل هذه المشاريع حيث يتم إنتاج المعرفة وتحويلها إلى أفكار جديدة ونشرها. ثم يذهب الابتكار خطوة أخرى إلى الأمام من خلال تحويل هذه الأفكار الجديدة إلى ممارسة. وإن التفكير النقدي والتحليلي والنظامي المطلوب لتصور هذه العلاقات والمشاكل وفهمها ومعالجتها هو الهدف الرئيسي لمثل هذه المشاريع. هناك حاجة إلى نهج جديد للتنمية المستدامة بحيث لا تسود طرق التفكير القديمة التي تؤدي إلى أنماط حياة غير مستدامة.\r\n\r\nهناك حاجة إلى دعم جماهيري واسع لدعم الاقتصاد الأخضر. يمكن أن تتفاعل مشاريع الاقتصاد الأخضر مع المجتمعات لتحفيز التغيير الحقيقي، على سبيل المثال من خلال العديد من مشاريع الطاقة أو المياه أو التصميم الذكي الرائد في المدارس والمنظمات المجتمعية والشركات المحلية. والتي ستلعب دورًا رئيسيًا في تدريب العلماء والمهندسين والمصممين والمهندسين المعماريين وغيرهم ممن سيقودون الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر.\r\n\r\nستحتاج الحكومات إلى ما هو أكثر بكثير من مجرد الاختيار من قائمة سياسات الاقتصادية الأخضراء عند تنفيذ تدابير التحول إلى الاقتصاد الأخضر. سيتطلب ذلك منهم وضع أهداف وغايات واضحة، والتخطيط الفعال وتنفيذ الإجراءات ذات الأولوية ، ومراجعة استراتيجياتهم بين الحين والحين من خلال عملية إدارة تكيفية مستمرة.\r\n- \r\n
- إنشاء إطار تنظيمي سليم. يضمن التصميم والتخطيط الجيد وفعال، وخلاله إنشاء حوافز لتشجيع الأنشطة الاقتصادية الخضراء التي تعالج التلوث. \r\n
- تعزيز الحوكمة. يمكن للاتفاقات البيئية الدولية أن تسهل وتحفز الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر من خلال إنشاء أطر قانونية ومؤسسية لمواجهة التحديات المستقبلية. \r\n
- الاستثمار في بناء القدرات والتدريب والتعليم. حيث هناك حاجة لبرامج التدريب والتطوير لإعداد القوى العاملة للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر. \r\n
- سيتطلب الانتقال للاقتصاد الأخضر شروطاً استثنائية. وتشمل هذه الشروط التكيف مع حالة الاقتصاد الوطني والسياسات المحلية التي تشجع هذا النهج الاقتصادي. \r\n
- تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من تحويل التحديات البيئية إلى فرص، تركز على السياسات البيئية وعلى الحوافز والأدوات لتخضير نشاطاتها. \r\n
الخاتمة
\r\nالاقتصاد الأخضر هو الاتجاه الرئيسي للعقد الجديد، وهناك تفهم عام من أن موارد الأرض محدودة، مما يعني أن نمو الاستهلاك سيؤدي إلى استنفاذ تلك الموارد عاجلاً أم آجلاً. ولجل مواجهة التحديات التحول نحو الاقتصاد الأخضر يتطلب أدوات مالية صديقة للبيئة تتسم بالكفاءة. حتى الآن لم ينجح أي بلد في تحويل الاقتصاد بالكامل وفقًا لمبادئ الاقتصاد الأخضر، لكن بعض الدول قد حققت بعض النتائج الايجابية ونجحت في تطبيق الأدوات المذكورة أعلاه.\r\n\r\nيعتمد نجاح تنفيذ البرامج البيئية إلى حد كبير على المواطنين العاديين، ويمكن لكل منا المساعدة في تحسين البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.الكلمات المفتاحية:النظام البيئيالاقتصاد الاخضرالموارد الطبيعية
المصادر والمراجع المعتمدة:
المصادر\r\n
- \r\n
- ترقو محمد، مداحي محمد، واخرون، (2017) إستراتيجية الدول العربية لتطوير مصادر وتكنولوجيات الطاقة المتجددة، مجلة الريادة لاقتصاديات الأعمال/ المجلد03، العدد 4. \r\n
- D\' Amato, J. Korhonen, Integrating the green economy, circular economy and bioeconomy in a strategic sustainability framework, Ecological Economics, Volume 188, October 2021. \r\n
خدمة معتمدة للترقيات العلمية
هل أنت صاحب هذا المقال وتريد كتاب تأييد رسمي؟
يمكنك إصدار كتاب تأييد نشر رسمي موجه لعمادة كليتك وجامعتك مصحوباً برقم صادر وكود QR للترقيات.
مقالات أخرى في إدارية واقتصادية
الصناعات التعدينية ومردوداتها الاقتصادية على العراق
شيماء هادي خضير2713 مشاهدة
أسباب وتداعيات إنهيار أسعار النفط العالمية
حسين عليوي العكيلي415 مشاهدة
سعر الصرف في ظل الازمات واثره على المجتمع (العراق انموذجًا)
ابراهيم علي سلمان مناتي403 مشاهدة
خريجو الجامعات بين العرض والطلب
حسن وليد عزيز صالح337 مشاهدة