معتمدة رسمياً بإعمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ذي العدد (1410-116951 في 2026/10/4)

أزمة الطاقة في أوربا والنفط العراقي

Salam Al-rbeawi

باحث

9 دقائق قراءة•١٢٥ مشاهدة•١٥‏/١٠‏/٢٠٢٦
مقال صوتي مسموعإلقاء أكاديمي فصيح

جاهز للاستماع

أزمة الطاقة في أوربا والنفط العراقي

00:00
00:00
أزمة الطاقة في أوربا والنفط العراقي

مقدمة المقال وخلاصته:

من الأعراف الدولية السائدة في الوقت الحاضر هي أستفادة الدول من المشاكل التي تعاني منها دول أخرى وفق مبدأ تحقيق المصالح الخاصة. وهذا العرف متوفر الأن لتحقيق العراق أقصى فائدة ممكنة من المشاكل التي تعاني منها دول الأتحاد الأوربي والمتمثلة بأزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية.

أزمة الطاقة في أوربا والنفط العراقي ...

من الأعراف الدولية السائدة في الوقت الحاضر هي أستفادة الدول من المشاكل التي تعاني منها دول أخرى وفق مبدأ تحقيق المصالح الخاصة. وهذا العرف متوفر الأن لتحقيق العراق أقصى فائدة ممكنة من المشاكل التي تعاني منها دول الأتحاد الأوربي والمتمثلة بأزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية.
تعتمد معظم دول الأتحاد الأوربي (22 من أصل 27) على روسيا كمصدر مجهز للطاقة الهيدروكاربونية بنوعيها النفط والغاز الطبيعي. فعلى سبيل المثال خط نوردستريم-1 يجهز الغاز الروسي لدول الأتحاد الأوربي بمعدل 2 ترليون قدم مكعب قياسي في السنة في حين أن خط نوردستريم-2 المتوقف حاليا كان من المفروض ان يمد الأتحاد الأوربي بنفس الكمية من الغاز الطبيعي الروسي. ولست هنا بصدد الحديث عن الغاز الروسي بل التركيز على النفط الروسي المجهز لدول الأتحاد الأوربي.
تستلم دول ألأتحاد الأوربي يوميا 3.2 مليون برميل من النفط الروسي على شكل نفط خام (700 ألف برميل يوميا تنقل من خلال الأنابيب) كما تستلم 1.2 مليون برميل من النفط الروسي يوميا على شكل مشتقات بترولية. وتعد المانيا وهولندا وبولندا أكثر دول الأتحاد الأوربي استهلاكا للنفط الخام والمشتقات البترولية الروسيه. بسبب الحرب الروسية الأوكرانية تعاني دول الأتحاد الأوربي ضغطأ كبيرا بسبب المطالب الأمريكية والبريطانية في التخلص من او التقليل من الأعتماد على النفط والغاز الروسي اولاً ولشعور هذه الدول بأستخدام الروس موضوع الطاقة كورقة ضغط سياسية ثانياً. ولهذه الأسباب بدأت دول الأتحاد الأوربي حديثا البحث عن بدائل للنفط والغاز الروسي. وفي هذا السياق لابد من القول أن مصادر الطاقة البديلة او النظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح لايمكن ان تكون البديل للطاقة الهيروكاربونية في المستقبل القريب المنظور (السنوات الخمسون القادمه) لأرتفاع تكاليف أنتاج الطاقة بهذة الطرق. وتعي دول الأتحاد الأوربي هذه الحقيقة جيدا. وبناء على ذلك فهذه الدول تسعى الآن لأستبدال النفط والغاز الروسي بنفط وغاز من مصادر تجهيز أخرى. ومرة أخرى تصتدم دول الأتحاد الأوربي بحقيقة مره وهي صعوبة أستبدال الغاز الروسي بسب سعره المنخفض قياسا لأسعار الغاز المجهز من المصادر الأخرى. وللمقارنة فأن سعر الغاز الروسي في الأسواق العالمية محسوب على معدل الأسعار خلال شهر مايس 2022 هو 2.75 دولار لمليون وحدة حرارية بريطانية في حين سعر الغاز الأمريكي يصل الى 8.25 دولار لمليون وحدة حرارية بريطانية وسعر الغاز القطري لنفس الشهر 7.5 دولار لمليون وحدة حرارية بريطانية.
لنعد الى موضوع النفط والمشتقات البترولية، هل يستطيع الأتحاد الأوربي أيجاد البدائل للنفط والمشتقات البترولية الروسية وباسعار مناسبة؟ نعم ذلك ممكن ولكن دعونا نتفحص الجهات او الدول القادرة على تغطية أحتياجات الأتحاد الأوربي من النفط والمشتقات البترولية والبالغة الآن بحدود 4.5 مليون برميل يوميا وقد تزيد مستقبلا لتصل الى 6 مليون برميل في السنوات العشرة القادمة. لنستعرض الدول التي يمكن ان تكون البديل القادر على توفير الاستهلاك الأوربي السنوي البلغ 1.65 مليار برميل من النفط الآن:
1-
كازخستان: تمتلك أحتياطي يقدر بحدود 30 مليار برميل من النفط. أذا ما أخذنا الأحتياج المحلي الكازاخستاني فان هذا الأحتياطي قادر على أمداد الأتحاد الأوربي بالنفط والمشتقات البترولية لعشر سنوات فقط. لا تميل دول الأتحاد الأوربي لهذا الخيار لأنها تعتبر كازخستان تابعا روسيا ولا تعده مصدر موثوق يمكن الأعتماد عليه.
2-
أذربيجان: تمتلك أحتياطي صغير لا يتجاوز 7 مليار برميل من النفط.
3-
الجزائر: تمتلك أحتياطي يزيد على 12.8 مليار برميل فقط وهو رقم غير مشجع.
4-
ليبيا: تمتلك أحتياطي يزيد على 48 مليار برميل قادر على تزويد الأتحاد الأوربي لعشرون سنة. تعد ليبيا خيارا مقبولا بالنسبة للأتحاد الأوربي مدعوما بالقرب الجغرافي من دول جنوب الأتحاد ألا أن الوضع الأمني في ليبيا والحاجة الى أستثمارات كبيرة لزيادة القدرة الأنتاجية الحالية لشركة النفط الليبية من مليون برميل يوميا الى ما يزيد عن 4 مليون برميل تشكل عائقاً محتملاً أمام هذا الخيار.
5-
أيران: تمتلك أحتياطي يقترب من 158 مليار برميل وهو كافي لتجهيز دول الأتحاد الأوربي لما يزيد عن ستين سنة. لا ترغب دول الأتحاد الأوربي الذهاب بأتجاه البديل الأيراني لتجنب الضغوط الأمريكية والبريطانيه بخصوص العقوبات المفروضة على طهران.
6-
السعودية: الأحتاطي السعودي يقترب من 300 مليار برميل وهو كافي لتغطية أحتياجات الأتحاد الأوربي من الطاقة الهيدروكاربونية لما يزيد عن مئة سنة . البديل السعودي بعتبر مشجعاً بالنسبة للأتحاد الأوربي غير ان سقف الأنتاج الحالي للمملكة العربية السعوية والذي يزيد عن 10 مليون برميل من النفط يوميا قد لا يشجع أرامكو السعودية على القيام بهذة الخطوة.
[15/10/2026 12:50] Salam Al-Rbeawi: 7-
الكويت : تمتلك أحتياطي يزيد على 101 مليار برميل وهو رقم واعد بالنسبة للأتحاد الأوربي وقادر على تجهيز الأتحاد بالطاقة لأكثر من اربعين سنة غير ان الكويت لاتبدو لديها الرغبة للقيام بذلك.
8-
العراق: يمتلك احتياطي يصل الى 145 مليار برميل وهو قادر على تجهيز الأتحاد الأوربي بالطاقة لما يزيد عن ستين سنة.
أن نظرة فاحصة للبدائل المذكورة اعلاه تقود الى الأستنتاج بأن ثلاث دول قادرة على التعويض الفعلي للنفط والمشتقات البترولية الروسية المجهزة للأتحاد الأوربي. وهذه الدول هي السعودية والكويت والعراق. اذا ما أستثنينا الواقع السياسي والأمني المضطرب في العراق فأنه الأكثر مقبولية كبديل لسوق الطاقة الروسي في اوربا. وهذا الأمر يتطلب حركة جدية من الجهات الرسمية الحكومية العراقية لأقناع المفوضية الأوربية بقدرة العراق على تعويض النفط والمشتقات الروسية كليا او جزئياً حيث ان العراق من الناحية الجغرافية هو الأقرب لدول الأتحاد الأوربي. وبهذا الصدد لابد للحكومة العراقية ان تعي انها في المنظور القريب في طريقها لخسارة مكانها في اسواق الطاقة للشرق القصى (الصين والهند). وياتي ذلك بسبب التوجة الروسي للسيطرة على هذه الأسواق بعد الحرب الروسية- الأوكرانية حيث تعرض روسيا نفطها لهذه الدول بأسعار مخفضة لتعويض النقص في التصدير الناتج عن الحظر الأوربي للنفط والمشتقات الروسية. وبناءاً على ذلك فأن الأتحاد الأوربي قد يكون البديل لأسواق الطاقة العراقية عن دول الشرق الأقصى.
ينبغي على الحكومة العراقية أقناع دول الأتحاد الأوربي بأمكانية ضخ النفط العراقي بأستخدام شبكة أنابيب عملاقة تمتد من البصرة وتصل دول الأتحاد الأوربي. ولتوضيح هذا المقترح لابد من استخدام لغة الأرقام. فخط الأنابيب المقنرح يمتد لمسافة تزيد على 4000 كيلومتر. هناك مساران محتملان لخط الأنابيب، الأول يمر بتركيا وبلغاريا ومن ثم دول الأتحاد الأوربي والمسار الثاني يمر بشمال لبنان ويخترق البحر الأبيض المتوسط الى قبرص ومنها يخترق البحر مرة أخرة الى اليونان ومنها الى دول الأتحاد الأوربي. من ناحية التنفيذ والتكاليف فأن المسار الأول هو الأفضل. هذا الخط يكون بقطر 48 بوصة (1.25 متر) ويستطيع نقل 1.75 مليون برميل من النفط يومياً. الكلفة الكلية المتوقعة للخط هي 50 مليار دولار وتشمل خط الأنابيب أضافى الى محطات الرفع لمعالجة ضغط الضخ للنفط.
هذا الخط يمكنه تزويد عدد من المصافي التي يمكن أنشاءها فيما بعد في عدد من الدول التي سيمر بها وهذا يساعد العراق على بيع المشتقات البترولية بدلا من النفط الخام. كما أن الخط يمكن توسعته مستقبلا بخط ثاني لزيادة القدرات التصديرية ولأمكانية استخدامة من قبل الدول المنتجة للنفط والغاز الأخرى مثل الكويت والسعودية وايران والأمارات وقطر في ضخ النفط والغاز للأتحاد الأوربي.
قد يقول البعض كيف يمكن لدولة نفطية مثل العراق ليس لديها قدرات تصفية وتكرير للنفوط الخام لتغطية الأحتياجات المحلية وتستورد البنزين من الخارج أنشاء مشروع ضخم مثل هذا. أن مصلحة دول الأتحاد الأوربي والحاجة الى ايجاد يديل للنفط الروسي قد يكون المحرك الداعم والساند لهذا المشروع. ليس على الحكومة العراقية الأ تقديم نفسها للمفوضية الأوربية كبديل موثوق به للطاقة الروسية.صورة توضيحية للمقال

الكلمات المفتاحية:صناعة النفط والغاز

المصادر والمراجع المعتمدة:

لا توجد