حمى القرم الكونغولية النزفية
منى توفيق عبد
أكاديمي وباحث
6 دقائق قراءة•٣٠٤ مشاهدة•٢/٥/٢٠٢٢

حمى القرم الكونغولية النزفية
\r\nتنتشر الكثير من الحمى النزفية الفيروسية و هي متلازمة سريرية بسبب فيروسات مختلفة مثل فايروس حمى ماربورغ وفيروس إيبولا و فيروس لاسا ,جونين ، ماتشوبو ، سابيا ، وكواناريتو وفايروس حمى القرم الكونغولية النزفية، فيروس حمى الوادي المتصدع وفيروسات هانتا ، و فيروس الحمى الصفراء وفيروس الضنك. المضائف الناقلة لهذه الفايروسات هي المفصليات والقراد والقوارض Le Guenno.,1995)).وفي الايام الماضية ظهرت حمى القرم الكونغولية النزفية في عدة محافظات عراقية لذا توجب علينا تسليط الضوء وتوضيح المعلومات حول هذا المرض .\r\nحمى القرم الكونغولية النزفية
\r\nهي مرض فايروسي انتقالي مشترك تم تسجيله لأول مرة عام 1944 في جزير القرم ولاحقا في العام 1967 ظهر المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية ولذلك سميت هذه الحمى الفيروسية بهذا الاسم.\r\n\r\nوتعتبر من أكثر الأمراض الفيروسية المنقولة بالمفصليات انتشارًا في العالم من جنوب روسيا ومنطقة البحر الأسود إلى جنوب افريقيا يعتبر المرض \"ناشئًا\" عبر العالم ، حيث أبلغت العديد من البلدان عن إصابات جديدة في البشر في العقود الاخيرة.\r\n\r\nتمثل كل من الحيوانات البرية والداجنة (الاغنام والماعز والابقاروالجمال) رابطًا مهمًا في دورة انتقال المرض بينما لا تظهر أي مظاهر مرضية ظاهرة في الحيوانات حيث تعتبر بمثابة مضائف خازنة للفايروس كما ان الطيور تعتبر مقاومة للإصابة بالفايروس عدا النعام يصاب ويعتبر مضيف خازن للفايروس . يعد القراد مضيفا خازناً وناقلا للفايروس ويتكيف القراد مع البيئات الحارة والجافة أو شبه القاحلة ، وتوجد في أجزاء كثيرة من إفريقيا وآسيا وأوروبا.\r\n\r\nيصيب المرض البشر وخصوصا هؤلاء الذين يعيشون أو يعملون بالقرب من الماشية (خاصة الأغنام والماعز) أو موائل ناقلات القراد المعرضة بشكل خاص لخطر لدغات القراد المعدية ، وأولئك الذين يعملون في مسالخ الحيوانات المعرضين لخطر الاصابة عن طريق الدم (Messina et al.,2015).\r\n\r\nاما الحيوانات البرية والمنزلية تظهر فيرميا (تواجد الفايروس في الدم) قصيرة (2-15 يوم) ولا تتطور الى مرض سريري (Papa et al.2017).\r\nوبائية المرض
\r\nالحمى النزفية الكونغولية تعد مرضاً مستوطناً في العراق وكذلك العديد من البلدان الأخرى في الشرق الأوسط اضافة الى الدول المجاورة كإيران وتركيا (Majeed et al.,2012) . تم تسجيل 11 حالة اصابة مؤكدة في العراق في عام 2010 وكذلك تم تسجيل 17 حالة من 2015-2019 .ان انخفاض هطول الأمطار وارتفاع درجة الحرارة في العراق و منطقة البحر الأبيض المتوسط توفر للقراد بيئة مواتية النمو والتكاثر ولذلك يشيع المرض في شهر ايار وحزيران وتموز (.(Nasirian,2020تم تسجيل المرض في عدة محافظات عراقية وتمثل الموصل اعلى نسب الاصابة المسجلة Majeed et al.,2012)).\r\nطرق الانتقال
\r\nيصاب البشر بالعدوى من لدغات القراد الناقل للفايروس من الحيوانات المصابة ، أو من ملامسة الدم أو الأنسجة المصابة من الماشية خلال الذبح أو ملامسة الدم او الانسجة المصابة للبشر المصابين بالحمى النزفية ((OIE.,2018. استهلاك اللحوم غير المطبوخة جيداً عامل خطر أيضًا حيث تم تسجيل اصابة بالحمى النزفية بعد تناول كبد الاغنام النيئ وكما يجدر الاشارة الى ان تجميد اللحوم لا يمنع الاصابة بالفايروس حيث تم تسجيل عدد من الاصابات بعد تقطيع لحم الحيوان المجمد بعد 40 ساعة من الذبح اي انه يمكن الاصابة بالفايروس حتى بعد تجميد اللحوم (Metanat,2018).\r\nالاعراض
\r\nفترة حضانة المرض من 2-14 يوم. 88٪ من المصابين سيكون لديهم أعراض تحت الإكلينيكية اي لا تظهر عليهم اعراض. سيصاب واحد من كل ثمانية أشخاص بمرض حاد\r\n\r\nوبعد فترة الحضانة تبدأ الاعراض بالظهور و يتميز المرض بظهور مفاجئ للحمى والصداع ،إعياء وآلام عضلية وكذلك أعراض معدية معوية مثل الغثيان والقيء والإسهال. الحالات الشديدة تظهر مظاهر نزفية تبدا بعد 2-3 ايام من ظهور الاعراض تتراوح ما بين النزف النقطي والرعاف والكدمات ونزيف اللثة إلى نزيف حاد من الاغشية المخاطية ومن الجهاز الهضمي والبولي (تبول دموي) ونزيف مهبلي . و مما ينتج عن الاصابة الفيروسية قلة صفيحات الدم ,قلة كريات الدم البيضاء ,بط ضربات القلب ,تضخم الطحال ,تضخم الكبد و يصل معدل الوفيات إلى 30٪.\r\n\r\nتبدأ فترة النقاهة عند الناجين تقريباً10 -20 يومًا بعد ظهور المرض. يبقى المرضى في المستشفى حوالي 9-10 أيام. في فترة النقاهة تم تسجيل عدة تغيرات في الحالة الصحية للفرد المصاب مثل ، نبض متغير ، عدم انتظام دقات القلب ، خسارة كاملة مؤقتة للشعر ، التهاب الأعصاب ، صعوبة في التنفس ، جفاف الفم ،ضعف الرؤية وفقدان السمع وفقدان الذاكرة وقصور الكلية والكبد يجدر الاشارة الى ان هذه التغيرات قد لا تحدث لكل المرضى (Ergonul, 2006;WHO,2018).\r\nالاشخاص المعرضون للإصابة
\r\n- \r\n
- المجموعة الرئيسية المعرضة للخطر هم المزارعون الذين يعيشون في المناطق الموبوءة ؛ الذين يتعاملون مع معظم الحالات المتضررة اثناء الزراعة أو تربية الحيوانات. \r\n
- الاطباء البيطريين والعاملين في المجازر والقصابين . \r\n
- من لديهم انشطة معينة يقومون بها في المناطق الريفية يكونون معرضين لخطر الاصابة. \r\n
- من يقدم الرعاية الصحية لمرضى الحمى النزفية والعاملين في المستشفيات يكونون عرضة لخطر الاصابة (Ergonul., 2006). \r\n
العلاج
\r\nالعلاج الداعم هو أهم جزء للحفاظ على الحالة وتشمل اعطاء الصفيحات والبلازما الطازجة المجمدة وكريات الدم الحمراء . العلاج التعويضي للمريض بعد اجراء فحص تعداد الدم الكامل ، والذي يجب إجراؤه مرة واحدة أومرتين يومياً. يجب أيضًا مراقبة توازن السوائل والكهارل بدقة.يمكن اعطاء ريبافيرين هو العامل المضاد للفيروسات الموصى به المرضى المصابين(Ergonul., 2006). الشخص الذي يشك بإصابته يجب أن يذهب للعلاج في أقرب مرفق صحي على الفور.\r\nالوقاية
\r\n- \r\n
- تجنب المناطق حيث تتوافر نواقل القراد بكثرة \r\n
- يجب على الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الموبوءة اتخاذ تدابير وقائية تشمل ، الفحص المنتظم للملابس والجلد للكشف عن القراد وإزالتها بملقط عن طريق سحبها للأعلى وعدم سحقها بالأصابع . \r\n
- اغسل يديك بالماء والصابون. ضع مطهرًا على لدغة القراد أو نظفها بالماء والصابون \r\n
- استخدام مضادات القراد وارتداء ملابس ذات تغطية كاملة للجسم (اكمام طويلة وادخال السراويل في الجوارب) \r\n
- الناس الذين يتعرضون لدم حيواني يحتمل الإصابة به يجب عليهم حماية انفسهم من الفايروس مثل ارتداء القفازات وملابس واقية لمنع تماس الجلد مع الدم والانسجة المصابة. \r\n
- طبخ اللحم جيدا وغلي الحليب قبل تناولهما. \r\n
- تجنب الملامسة مع المرضى المصابين والمتوفين.وكذلك تجنب استخدام اغطية وفراش وملابس الاشخاص المصابين او المتوفين. \r\n
- تدابير السلامة الموصى بها للعاملين في قطاع الرعاية الصحية تشمل العزل والحجز، واستخدام القفازات والبدلات الواقية والنظارات الواقية مع دروع جانبية عند ملامسة المرضى أو الأسطح الملوثة او الملابس او الاغطية. \r\n
- عمال المختبر أيضا في خطر. يجب التعامل مع العينات المأخوذة من حالات الحمى النزفية البشرية المشتبه بها للتشخيص من قبل مختبريين مدربين ومعالجتها في مختبرات مجهزة بشكل مناسب Ergonul., 2006) ). \r\n
- لا يوجد لقاح لمرض حمى القرم الكونغولية النزفية. \r\n
السيطرة على المرض ضمن قطاع تربية الحيوانات:
\r\n- \r\n
- الحد من القراد في البيئة: استخدم مبيد القراد في المزارع ومرافق الإنتاج الحيواني لتقليل انتشار القراد على الحيوانات أو في الاسطبلات / الحظائر. تعتبر مكافحة القراد بمبيدات الحشرات خيارًا واقعيًا لمرافق إنتاج الثروة الحيوانية المُدارة جيدًا. \r\n
- الحجر الصحي على الحيوانات قبل دخولها المسالخ أو معالجة الحيوانات بشكل روتيني بمبيدات القراد قبل 4 أسابيع من الذبح. سيقلل هذا النشاط من خطر إصابة الحيوان بالفيروس أثناء الذبح. \r\n
- ارتداء الأقنعة والقفازات والبدلات الواقية عند ذبح الحيوانات وذبحها في المسالخ أو في المنزل لمنع ملامسة الجلد للأنسجة الحيوانية المصابة أو الدم(WHO,2018). \r\n
الكلمات المفتاحية:الحمىفايروسالنزفية
المصادر والمراجع المعتمدة:
المصادر:\r\n
- \r\n
- Le Guenno, B. 1995. Emerging viruses. Sci. Am. 273:56–64. \r\n
- OIE. 2018. “CRIMEAN–CONGO HAEMORRHAGIC FEVER.” In OIE Terrestrial Manual, 2018th ed., 399–406. \r\n
- Messina JP, Pigott DM, Golding N, Duda KA, Brownstein JS, Weiss DJ, et al. The global distribution of Crimean-Congo hemorrhagic fever. Trans R Soc Trop Med Hyg. 2015;109(8):503–13. \r\n
- Papa, Anna, Katerina Tsergouli, Katerina Tsioka, and Ali Mirazimi. 2017. “Crimean-Congo Hemorrhagic Fever: Tick-Host-Virus Interactions.” Frontiers in Cellular and Infection Microbiology 7 (MAY): 1–7. https://doi.org/10.3389/fcimb.2017.00213. \r\n
- Ergonul, O. 2006. “Crimean-Congo Haemorrhagic Fever.” Crimean-Congo Hemorrhagic Fever: A Global Perspective 6: 203–14. \r\n
- Majeed, Ban, Richard Dicker, Adnan Nawar, Sumaia Badri, Anwar Noah, and Hassan Muslem. 2012. “Morbidity and Mortality of Crimean-Congo Hemorrhagic Fever in Iraq: Cases Reported to the National Surveillance System, 1990-2010.” Transactions of the Royal Society of Tropical Medicine and Hygiene 106 (8): 480–83. https://doi.org/10.1016/j.trstmh.2012.04.006. \r\n
- Nasirian, Hassan. 2020. “New Aspects about Crimean-Congo Hemorrhagic Fever (CCHF) Cases and Associated Fatality Trends: A Global Systematic Review and Meta-Analysis.” Comparative Immunology, Microbiology and Infectious Diseases 69 (February): 101429. https://doi.org/10.1016/j.cimid.2020.101429. \r\n
- Metanat, M., Sharifi-Mood, B., Fathollahzadeh, N., Kahkha, L. R., Bahremand, F., & Sharifi, R. (2018). Report of a family with crimean-congo hemorrhagic fever following contact with frozen meat: A case seires study. Archives of Clinical Infectious Diseases, 13(1). \r\n
خدمة معتمدة للترقيات العلمية
هل أنت صاحب هذا المقال وتريد كتاب تأييد رسمي؟
يمكنك إصدار كتاب تأييد نشر رسمي موجه لعمادة كليتك وجامعتك مصحوباً برقم صادر وكود QR للترقيات.
مقالات أخرى في طب وصحة
معنى انعدام الأمن النفسي، أسبابه وتأثيره طرق للتأقلم معه
Rasha Raheem Abdul Hamza2907 مشاهدة
انواع الأنسولين
د.منال فرحان الخاقاني1407 مشاهدة
الاصابة بفايروس الكورونا المستجد اثناء الحمل وتأثيراتها على الأم والطفل
فاديه ثامر أحمد التميمي990 مشاهدة
الثلاسيميا
د.منال فرحان الخاقاني634 مشاهدة