الدور الحيوي للطباعة ثلاثية الأبعاد في مكافحة كوفيد-19 في العراق
إيمان محسن حسن
أكاديمي وباحث
4 دقائق قراءة•٢٨٣ مشاهدة•١٦/١/٢٠٢١

منذ بداية تفشي مرض (كوفيد-19) كورونا وقبل إعلانه كوباء عالمي، أبدى العديد من المهتمين بمجال الطباعة ثلاثية الأبعاد الرغبة في التأهب لمواجهة هذا المرض ذو سرعة الإنتشار العالية ومن منطلق الواجب الوطني والإنساني.\r\n\r\nوبرغم كون الطباعة ثلاثية الأبعاد حديثة الوصول إلى العراق، إلا إن الأفكار تنوعت في صناعة المعدات والمستلزمات الطبية التي تساهم في مكافحة هذا المرض، بالإضافة إلى كثرة أعداد المؤسسات والأشخاص ممن قاموا بالمساهمة فعلياً في هذا المجال.\r\n
إستباق للأحداث
\r\nكان دور وسائل التواصل الإجتماعي أساسياً في نقل تطورات إنتشار فايروس كورونا عالمياً قبل إنتشاره في العراق بشكل كبير، وإستجابةً لهذه التطوروات بدأت مجاميع مستقلة وغيرها حكومية بطرح أفكار ومقترحات للإستفادة من الطباعة ثلاثية الأبعاد في مكافحة هذا المرض وكما فعل العديد من أقرانهم في الدول الغربية، بعض المجاميع العراقية قامت بإعادة طباعة معدات سبق طرحها على شبكة الإنترنت بشكل مجاني ومفتوح المصدر، منها واقيات الوجه والتي كانت تعاني مؤسساتنا الصحية من نقص في توفيرها في بداية وأثناء الأزمة.\r\n\r\nمجاميع أخرى أهتمت بتطوير وإبتكار معدات طبية (أو أجزاء منها) تساهم في مساعدة المصابين بالمرض، كجهاز الأنعاش الرئوي أو ما يعرف بالـ (Ventilator)، كون هذه الأجهزة عالية الكلفة وشحيحة لدى المؤسسات الصحية العراقية ، وبرغم بساطة التقنيات المستخدمة إلا إن طباعة اجزاء هذه الأجهزة ثلاثية الأبعاد فتح الأبواب أمام تطويرها بشكل أكبر وجعلها أكثر كفاءة.\r\n\r\nفقد قامت مجموعة فريق الدعم الهندسي لخلية الازمة في جامعة الموصل بتصنيع جهاز التنفس الإصطناعي النقال حسب المواصفات العالمية المعتمدة وكانت العديد من مكونات الجهاز مصنعة باستخدام الطباعة ثلاثية الابعاد(1).\r\nدراسة، تصميم، طباعة
\r\nللمرور سريعاً بمراحل مكافحة فايروس كرورنا من خلال تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد سنستعرض أهم الخطوات:\r\n- \r\n
- دراسة سريعة للإحتياجات الملحة في مكافحة المرض، قبل البدء بالتصميم والتنفيذ كان على المعنين معرفة الأولويات للمعدات والأجهزة والقطع التي قد تساهم في مكافحة المرض، واقيات الوجه ذات الحاجز البلاستيكي الشفاف كان لها الاولوية القصوى كونها توفر حماية للكوادر الطبية التي تكون بتماس مباشر مع المرضى المصابين أو المحتمل إصابتهم بالإضافة لعدم توفره في السوق المحلية أو لدى المؤسسات الصحية، ومن ثم كان الإتجاه نحو أجهزة الإنعاش الرئوي كونها تسهم في إنقاذ حياة المصابين ذوي الحالات الخطرة، كما تمكنت الطباعة ثلاثية الأبعاد من توفير بعض القطع التي تسهم في زيادة إنتاجية الأجهزة المتوفرة مسبقاً، ولم ينتهي دور الطباعة ثلاثية الأبعاد لهذا الحد، بل إستمر ليوفر بعض القطع البسيطة والتي تساهم بشكل غير مباشر في مكافحة فايروس كورونا، كالماسكات الخلفية للكمامات الطبية والتي تقلل من ضغط الكمامات على الأذنين و مقابض الأبواب الشخصية لضمان عدم لمسها وأجهزة ضغط المعقمات الأوتوماتيكة(2). \r\n
- بعد التأكد من الحاجة الفعلية لأهم المعدات الوقائية وأجهزة التنفس، أصبح من المهم المباشرة بتوفير تصاميم ثلاثية الأبعاد تمتاز بقلة التكلفة وسرعة الإنجاز والفاعلية في العمل، فقد وفر قسم الطب الحياتي في كلية الهندسة في جامعة كربلاء تصميما لقناع واقي للوجه بإستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد يمتاز بخفة وزنه وسهولة إرتداءه وسرعة طباعته وجهزت الكلية ١٠٠ قطعة لدائرة صحة كربلاء بالتعاون مع هيأة الحشد الشعبي(3). \r\n
- برغم قصر الفترة التي إنتشرت بها الطابعات ثلاثية الأبعاد في العراق إلا إن العديد من أشكال وأنواع الطابعات ثلاثية الأبعاد ومواد الطباعة أُستخدمت في مكافحة فايروس كورونا، فلقد أستخدمت طابعات الـ FDM (الترسيب المنصهر) في إنتاج الكمامات البلاستيكية وواقيات الوجه وبعض أغلفه أجهزة التنفس، وإستخدمت أيضاً الطابعات ثلاثية الأبعاد بتقنية تصليب الراتينج البوليمري بالأشعة فوق البنفسجية (الرزين) في إنتاج القطع عالية الدقة كأجزاء أجهزة التنفس والصمامات الهوائية، وقامت كلية الهندسة في جامعة البصرة من خلال فريق من أساتذة وطلبة وخريجي قسم المكيانيك بتصميم وانتاج صمام جهاز التنفس بإستخدام طابعات الراتينج البوليمري وتقوم الآن بتزويد المؤسسات الصحية بهذه الأجهزة(4). \r\n
مخاطر محتملة
\r\nبسبب المعرفة المحدودة حول فايروس الكوفيد-19 وقلة المعلومات المتوفرة أدى هذا إلى وجود بعض المخاطر من إستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في مكافحة هذا الفايروس، من المعلوم إن مواد الطباعة ثلاثية الأبعاد الأولية هي مصنعة من البلاستك بشكل أساسي، دراسة حديثة نشرت على دورية \"نيو إنغلاند أو ماديسن\" حددت فترة زمنية قصوى يمكن أن يعيشها فيروس كورونا على البلاستك تصل إلى 3 أيام(5) مما يجعل من الكمامات الطبية المصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد خطرة الإستخدام.\r\n\r\nومن المخاطر العامة الأخرى في الطباعة ثلاثية الأبعاد وتحديداً بتقنية الطباعة بالراتينج البوليمري الحساس للأشعة فوق البنفسجية هو كون هذه المواد سامة وتسبب حروقاً للجلد في حالة لمسها أو إستخدامها بشكل خاطئ أوعدم غسل المطبوعات بعد طباعتها بالمواد الكحولية الخاصة(6).\r\nختاماً
\r\nاسهمت الطباعة ثلاثية الأبعاد بشكل فعال في مكافحة فايروس كورونا من خلال محاولة سد الحاجة للنقص الحاصل في التجهزيات الطبية في العراق وبسبب وجود كفاءات عراقية تملك المعرفة والإهتمام والدافع الإنساني والوطني فأن الطباعة ثلاثية الأبعاد أصبحت ضرورة ملحة لتكون رافد أساسي في مجال الصحة بشكل عام وتطوير القدرات والخبرات في مكافحة كوفيد-19 بشكل خاص.الكلمات المفتاحية:ثلاثية الابعادالطباعةالحيوي
المصادر والمراجع المعتمدة:
المصادر\r\n
- \r\n
- https://www.uomosul.edu.iq/news/ar/home_page/58669 \r\n
- https://www.3diraq.com/download/automatic-hand-sanitizer-dispenser/ \r\n
- https://mawazin.net/Details.aspx?jimare=91875 \r\n
- https://www.facebook.com/basil.aljorani/posts/1431572697043333 \r\n
- https://www.nejm.org/doi/full/10.1056/NEJMc2004973 \r\n
- https://www.radtech.org/health-safety/proper-handling-of-uv-resins#:~:text=Avoid%20direct%20contact%20with%20any,get%20it%20on%20your%20skin. \r\n \r\n
خدمة معتمدة للترقيات العلمية
هل أنت صاحب هذا المقال وتريد كتاب تأييد رسمي؟
يمكنك إصدار كتاب تأييد نشر رسمي موجه لعمادة كليتك وجامعتك مصحوباً برقم صادر وكود QR للترقيات.
مقالات أخرى في العلوم الصرفة
المسئولية المدنية عن أضرار شبكات الهاتف المحمول
كريم علي سالم1539 مشاهدة
مواجهة الادمان الرقمي
بدر ناصر1360 مشاهدة
تكنولوجيا المستقبل (المواد النانوية)
رحاب جبار عبد الحسن1297 مشاهدة
دور الاسرة في تنمية الوعي الصحي للأطفال وسط كوفيد19
نجلاء كامل سالم1292 مشاهدة